النويري
201
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر غزو المهلب بن أبي صفرة ما وراء النهر وفى سنة [ 80 ه ] ثمانين قطع المهلَّب نهر بلخ ونزل على كش « 1 » ، وكان الحجاج قد استعمله على خراسان حين ضمّها عبد الملك إلى عمله ، فسار وعلى مقدمته أبو الأدهم « 2 » الزماني في ثلاثة آلاف ، وهم في خمسة آلاف ، ولما نزل المهلَّب على كشّ أتاه ابن عم ملك للختّل « 3 » فدعاه إلى غزو الختّل ، فوجّه معه ابنه يزيد ، وكان اسم ملك الختّل السّبل « 4 » ، فسار يزيد وابن عمّ الملك حتى نازلوه ، ونزل كلّ واحد منهما ناحية ، فبيّت الملك ابن عمّه ، وأخذه فقتله ، فحصر يزيد القلعة ، فصالحوه على فدية حملت إليه ، ورجع يزيد عنهم . ووجّه المهلَّب ابنه حبيبا ، فوافى صاحب بخارى في أربعين ألفا ، فنزل جماعة من العدوّ قرية ، فسار إليهم حبيب في أربعة آلاف فقتلهم وأحرق القرية فسبّت المحترقة . ورجع حبيب إلى أبيه ، وأقام المهلَّب بكشّ سنتين ، فقيل له : لو تقدّمت إلى ما وراء ذلك ! فقال : ليت حظَّى من هذه الغزوة سلامة هذا الجند ، وعودهم سالمين ، ثم صالح أهل كشّ على فدية يأخذها منهم .
--> « 1 » كش - بالفتح ثم التشديد : قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان عل الجبل ، وقرية من قرى أصبهان ( المراصد ) ، وقال ابن ماكولا : كسره العراقيون . وغيرهم جعله بفتح الكاف ، وربما صحفه بعضهم فقاله بالشين المعجمة ، وهو خطأ . « 2 » في الطبري : أبو الأدهم زياد بن عمر . « 3 » ختل - كسكر : كورة بما وراء النهر ( القاموس ) . « 4 » في الكامل : الشبل . والضبط في الطبري .